ذكر الله وفضائله

ما هي العبادة التي تفوق الإنفاق حتى ولو كان من أجود الذهب والفضة؟

ما هي العبادة التي فاقت أو قارَبت في فضْلها فضْلَ الجهاد في سبيل الله، الذي فيه الحرب والضَّرب، وتطايُر الرِّقاب، وتقطُّع الأشلاء؟

ما هي العبادة التي يقدرُ عليها الصغير والكبير؟

ماهي العبادة السهلة التي لا تحتاج منك إلى جهد بدني ولا وقت إضافي، وترفعك أعلى الدرجات؟

يجيب عن كل هذه التساؤلات الحبيب المصطفى – صلَّى الله عليه وسلَّم – لصحابته: (ألا أُخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مَليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، ومَن أن تَلقوا عدوَّكم، فتَضربوا أعناقهم، ويَضربوا أعناقكم؟)، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (ذِكر الله – عزَّ وجلَّ)؛ [أخرَجه أحمد، وهو حديث صحيح].

وجاء رجلٌ يشكو إلى رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – كثرة شرائع الإسلام عليه، ويَطلب منه إرشاده إلى ما يَتمسَّك به؛ ليصلَ به إلى الجنَّة، فبماذا أجابَه الحبيب – صلى الله عليه وسلم؟ عن عبدالله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما – أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ أبواب الخير كثيرة، ولا أستطيع القيام بكلِّها؛ فأخبرني بما شِئت أتشبَّث به ولا تُكثر عليّ فأنسى، وفي رواية: إنَّ شرائع الإسلام قد كَثُرت عليَّ، وأنا قد كَبِرت؛ فأخبِرْني بشيء أتشبَّث به، قال: (لا يزال لسانك رطبًا بذِكر الله تعالى) [أخرَجه الترمذي].

 

دعوة للتأمل!:

* عند الجِهاد في سبيل الله وحال مُلاقاة الأعداء، بماذا يأمر الله تعالى؟: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45].

 

* بعد أداء الصَّلاة التي هي من أعظم العبادات، بماذا يوصي الله تعالى؟: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) [النساء: 103].

 

* بعد أداء صلاة الجمعة، بماذا يوصينا الله تعالى؟: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الجمعة: 10].

 

* بعد أداء مناسك الحج، بماذا يأمرنا الله تعالى؟: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) [البقرة: 200].

 

* بماذا يأمرنا الله تعالى الإكثار منه؟: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا).

* ما هو أحب الكلام إلى الله؟ قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: (أحبُّ الكلام إلى الله تعالى أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يضرُّك بأيِّهنَّ بدَأتَ) [رواه مسلم].

 

* ما هو الشيء اليسير الذي يمحو عنَّا الذنب الكثير؟ قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّ الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لتُساقط من ذُنوب العبد كما تَساقَط ورقُ هذه الشجرة) [صحَّحه الألباني].

 

* ما هو الشيء الذي يقينا من النار؟ قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: (خُذوا جُنَّتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهنَّ يأتينَ يوم القيامة مقدِّمات، ومُعقِّبات ومُجنِّبات، وهنَّ الباقيات الصالحات) [صحيح الجامع].

* ما هو الأحب عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم مما طلعت عليه الشمس؟ قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: (لأنْ أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليّ مما طلَعت عليه الشمس) [حديث صحيح].

 

* ما هو غراس الجنة؟ قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم: (لقيتُ ليلة أُسري بي إبراهيمَ الخليل – عليه السلام – فقال: يا محمد، أقْرِئ السلام أُمَّتك، وأخبرهم أنَّ الجنة طيِّبة التربة، عَذبة الماء، وأنها قِيعان، وأنَّ غِراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) [حديث صحيح].

 

يا لله، ويا لفضل من ذكره.. بل إن لذاكر الله فضلاً أكثر من ذلك وأكبر!!

* فيا ترى؟! ما هو الفضل الأكثر والأكبر لمن ذكر الله؟ الفضل الأكثر والأكبر لصاحب الذكر أن الله سبحانه وتعالى صاحب العظمة والكبرياء والجبروت إذا ذكره عبده ذكره الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).

 

فذِكر إله العرش سرا ومعلنــا *** يزيل الشقا والهم عنك ويطردُ

ويجلب للخيرات دنيا وآجـــــلا *** وإن يأتك الوسواس يوما يشردُ

فقد أخبر المختار يوما لصحبه *** بأن كثير الذكر في السبق مفردُ

 

* ما أكثر ما يتحسر عليه العبد يوم القيامة؟  قال عنه الله تعالى: {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 56]، وقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا) [رواه الطبراني والبيهقي وضعفه الألباني].

 

* ما أكثر ما يستفاد منه في عمارة الوقت؟ قال – رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -: (مَن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرَّة، حُطَّت خَطاياه وإن كانت مثلَ زبَد البحر)، وقال: (كلمتان خَفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) [حديث صحيح].

 

* هل ذكر الله لا يكون إلا علانية؟ بل من أفضل الذكر ذكر الله في النفس واستشعاره فيها ليكون له الذكر الإلهي، وراحة الروح، وسكينة النفس، قال رسُولَ اللَّه – صلَّى الله عليه وسلَّم: (يقُولُ اللَّه تَعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإن ذَكرَني في نَفْسهِ، ذَكَرْتُهُ في نَفسي، وإنْ ذَكَرَني في ملإٍ، ذكَرتُهُ في ملإٍ خَيْرٍ منْهُمْ) [متَّفقٌ عليه].

 

* هل الذكر قاصر على الكبار دون الصغار؟ بل يستحب تعويد الصغار على ذكر الله، والمحافظة على الأذكار، والحرص على اغتنام الأوقات، لما له من أثر في حياتهم الحالية، واعتياد ونظام حياهم في مستقبلهم، عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه يقول: كنتُ غلامًا في حجْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانتْ يدي تطيش في الصَّحْفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام، سَمِّ الله، وكُل بيمينكَ، وكُل ممَّا يليك) [رواه البخاري، ومسلم].

 

* كيف يسبق العبد بذكر الله أهل الفضل في عطائهم؟، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: جاء الفقراء إلى النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقالوا: ذهَب أهل الدُّثُور من الأموال بالدَّرجات العُلى والنعيم المُقيم؛ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضلٌ من أموال يحجُّون بها ويَعتمرون، ويُجاهدون ويتصدَّقون، قال: (ألا أحدِّثكم إن أخَذتم، أدْرَكتم مَن سبَقكم، ولَم يُدرككم أحدٌ بعدكم، وكنتم خيرَ مَن أنتم بين ظَهْرانيه، إلاَّ مَن عَمِل مثله – تُسبِّحون وتَحمدون، وتُكبِّرون خلف كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين).

 

خالد عبد الكافي

إمام وخطيب مسجد عائشة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خدمة رسائل الجوال